السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

300

مفاتيح الأصول

يعلم أن بين التخيير في الموضعين فرقا من حيث أن متعلقه في الخصال الجزئيات المتخالفة الحقائق وفيما نحن فيه الجزئيات المتفقة الحقيقة فإن الصلاة المؤداة مثلا في جزء من أجزاء الوقت مثل المؤداة في كل جزء من الأجزاء الباقية والمكلف مخير بين هذه الأشخاص المتخالفة بتشخصاتها المتماثلة بالحقيقة وقيل بالفرق أن التخيير هناك بين جزئيات الفعل وهنا في أجزاء الوقت والأمر سهل انتهى وقد أشار إلى الجواب المذكور في المنتهى والنهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والإحكام والمعراج وفي المعارج جوابه أنا نقول ترك إلى بدل وهو العزم عند قوم وعند آخر هو فعله بعد ذلك فلا يلزم قبح تركه كخصال الكفارة وفي الذريعة والعدة في مقام الجواب عن الوجه المذكور والذي ذكروه غير لازم لأنه عندنا لا يجوز أن يؤخر الصلاة عن الوقت إلا ببدل هو العزم فلم يشبه النافلة وزاد في العدة فقال فإن قالوا العزم ليس عليه دليل كرر عليهم الكلام الأول وهو أنه إذا تناول الأمر الوقت الثاني كتناوله الوقت الأول فلا بد متى لم يفعل في الأول من عزم وإلا خرج من كونه واجبا إلا أن يكون نفلا وقد ثبت أنه واجب فإن قالوا إذا جاز لكم أن تعدلوا عن ذلك إلى العزم جاز لنا أن نعدل إلى أنه نفل وإلا فما الفرق قيل له حمله على كونه نفلا نقص لكونه واجبا وليس في إيجاب العزم نقض لكونه واجبا على ما بيناه فكان ذلك فرق بين الموضعين انتهى ومنها ما ذكره في الذريعة والغنية فقالا وقد تعلق من ذهب إلى أن الوجوب متعلق بآخر الوقت بأن كل ما لا يأثم بتأخير الصلاة عنه لا تكون الصلاة واجبة فيه قياسا على قبل الزوال ثم أجابا عنه فقالا ليس بواجب فيما انتفي الإثم عن تأخيره عنه أن ينتفي وجوبه لأن هذا هو حد الواجب والموسع بخلافه والفرق بين ما قبل الزوال وبعده أن الصلاة قبل الزوال لا يأثم بتأخيرها من غير بدل يفعله وبعد الزوال إذا أخرها وجب عليه أن يفعل بدلا منها ومتى ترك الأمرين أثم على أن هذا ينتقض بالكفارات لأنه لا خلاف في أن الذي يفعله ويختاره من الثلاث واجب وهو لا يأثم بتأخير ذلك والعدول عنه وينتقض على أصولهم لأن عندهم إذا بقي من الوقت قدر ما يفعل تلك الصلاة إثم بتأخيرها عنه وإن لم تكن واجبة في تلك الحال لأن عندهم أن وجوب يتعين إذا بقي من الوقت قدر تحريمه ومنها ما ذكره في الذريعة فقال وقد تعلق من ذهب إلى أن الوجوب متعلق بآخر الوقت بأن كلها للمكلف أن يتركه بغير عذر فليس بواجب كالنفل ثم أجاب عنه فقال الكلام في هذا الوجه هو الكلام على ما تقدمه لأن النوافل له تركها من غير عذر ولا بدل والصلاة لا يجوز تأخيرها من غير عذر وإلا ببدل وينتقض أيضا بما يختاره من الكفارات الثلاث أنه يجوز تركه من غير عذر وهو واجب بلا خلاف ودفع الوديعة باليد اليمنى واجب ويجوز تركه بلا عذر بأن يدفعها باليسرى ومنها ما ذكره في الذريعة والغنية فقالا وقد تعلق من ذهب إلى أن الوجوب متعلق بآخر الوقت بأن الشمس إذا زالت وهو مقيم ثم مضى من الوقت ما يتمكن أن يصلي الظهر ثم سافر وجب عليه قصر الصلاة فلو وجبت عليه بأول الوقت لما جاز أن يقصر كما لو سافر بعد خروج الوقت ثم أجابا عنه فقالا إنما كان كذلك لأن للوجوب في آخر الوقت مزية على أوله وإن اشتركا في تعلق الوجوب لأنه يتضيق ويتعين في الوقت الأخير وهو موسع في الأول فلهذا اعتبر في الحائض والمسافر آخر الوقت دون أوله فإن كيفية أداء الصلاة معتبرة بحال المكلف في وقت الأداء يوضح ذلك أن فرض العبد بعد زوال الشمس أن يصلي الظهر أربع ركعات وليس عليه جمعة فإن أعتق وفي الوقت بقية لزمته الجمعة وعلى هذا لا يمتنع أن يلزم الحاضر الصلاة تامة إذا أدرك أول وقتها فإذا سافر قبل خروج الوقت أداها مقصورة لأن حاله في وقت الأداء تغير من إقامة إلى سفر كما تغير حال العبد من رق إلى حرية فتغيرت صفة العبادة التي تلزمه وكذلك لو كان في أول الوقت صحيحا لزمته الصلاة قائما مستوفيا للركوع والسجود فإذا مرض قبل آخر الوقت ولم يتمكن من الصلاة قائما صلى قاعدا أو موميا بحسب ما يمكنه فتغيرت صفة العبادة بتغير حاله في وقت أدائها ولا يلزم على هذا أن يقصر الصلاة متى سافر بعد خروج الوقت لأنه بعد خروجه يكون قاضيا لا مؤديا والقاضي يجب عليه أن يقضي ما فاته على صفته التي وجبت عليه مع التمكن وزوال الأعذار وليس كذلك من سافر في بقية من وقت لأنه مؤد للصلاة في وقتها فوجب عليه القصر لاختلاف صفته من إقامة إلى سفر ومنها ما ذكره في الذريعة والغنية فقالا وقد تعلق من ذهب إلى أن الوجوب متعلق بآخر الوقت بأن ما بعد الزوال من الأوقات مدة تتكرر فيها امتثال المأمور به فيجب أن يكون وقت الجواز غير وقت الوجوب كمدة الحول لما جاز أن يتكرر فيها امتثال المأمور به انفصل وقت الجواز من وقت الوجوب ثم أجابا عنه فقالا الفصل بين الصلاة والزكاة أن مدة الحول المتقدمة لم تضرب في الشريعة لوجوب أداء الزكاة ومن بعد الزوال مضروب لوجوب الظهر وقد دللنا على ذلك وبعد فإن المؤدي من الزكاة قبل الحول لما كان جائزا غير وتميز من المؤدي بعد انقضاء الحول بالصفة والنية والاسم وقد بينا أن الصلاة المؤداة في أول الوقت لا تتميز من المؤداة في آخره بشيء من الأحكام وبعد فإنا لا نقول إن الصلاة